الخميس، 2 أغسطس، 2012

"وللوقت صعد يسوع من الماء" وتعليق على (مت 3: 16 ومر 1: 10)


في حادثة عماد ربنا يسوع المسيح على يد القديس يوحنا المعمدان أشار القديسان الإنجيليان متى ومرقس إلى خروج ربنا يسوع المسيح من الماء بنفس الكلمات تقريبا: "فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء" (مت 3: 16) و"وللوقت وهو صاعد من الماء" (مر 1: 10). ولكن بالرجوع إلى النص اليوناني الأصلي نجد أن القديس متى استخدم لكلمة "مِنْ" حرف الجر اليوناني ἀπό في حين استخدم القديس مرقس لنفس الكلمة "مِنْ" حرف الجر اليوناني ἐκ. مثل هذا الفارق لا يظهر مطلقا في الترجمة العربية مثلا ولكن في اللغة اليونانية الفارق كبير. وهذه الآية بالتحديد تثبت صحة عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في المعمودية بالتغطيس، هذا ما نستنتجه من حرف الجر  ἐκ الذي استخدمه القديس مار مرقس الرسول.
فالحرفان ἀπό ἐκ لهما نفس المعنى في اللغة العربية وهو "مِنْ" أما في اللغة اليونانية، لغة النَّصِّ الإنجيلي الأصلي، فالمعنى مختلف تمامًا. فحرف الجر ἀπό في اللغة اليونانية يعني فيما يعني الابتعاد عن مكان أو الابتعاد لمسافةٍ ما وخصوصًا لو جاء بعد أفعال الحركة مثل: "يذهب، يغادر، يصعد، يقف، يأتي إلخ"، وهو يترجم في هذه الحالة في اللغة الإنجليزية بحروف الجر الآتية: from, away from في حين يستخدم حرف الجر ἐκ للتعبير عن الخروج من مكان أو الانفصال عنه وهو يترجم في هذه الحالة في اللغة الإنجليزية بحروف الجر الآتية: from out of, out from, forth from, from.       
والسؤال هو: هل هناك فارق في اللغة اليونانية بين التعبيرين: ἐκ τοῦ ὕδατος ἀπὸ τοῦ ὕδατος واللذان يُترجمان في اللغة العربية بــ"مِن الماء"؟. نعم هناك فارق وفارق كبير. فالتعبير ἐκ τοῦ ὕδατος يدل على أن ربنا يسوع المسيح كان داخل الماء (تحت الماء) ثم خرج منه خارجًا وهذا طبقًا لمعنى حرف الجر اليونانيἐκ  أما التعبير الآخر ἀπὸ τοῦ ὕδατος فيعني خروج ربنا يسوع المسيح وابتعاده عن الماء بعيدًا (أي خروجه من نهر الأردن ووطأ قدميه لليابسة) وهذا طبقًا لمعنى حرف الجر  .ἀπόولكن هل هذا الفارق في المعنى يسيئ إلى النَّصِّ الإنجيلي أو إلى الإنجيليين اللذين دَوَّنَا هذه الحادثة؟ الإجابة بالطبع لا! والسبب هو أن كل واحد من الإنجيليين قام بالتقاط لحظة معينة في حادثة العماد وقام بتصويرها والتركيز عليها ونقلها؛ فالقديس مار مرقس التقط لحظة خروج رأس وكتفي ربنا يسوع المسيح من داخل الماء إلى فوق سطح الماء ولذا استخدم حرف الجرἐκ ، في حين رَكَّزَ القديس متى على لحظة خروج ربنا يسوع المسيح نهائيًا من نهر الأردن الذي يسميه هو "ماء".
نفس هذا المشهد تكرر في سفر الأعمال في الحديث عن فيليبس والخصي الحبشي أنهما "نزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمده ولما صعدا من الماء ἐκ τοῦ ὕδατος ἀνέβησαν خطف روح الرب فيلبس فلم يبصره الخصي أيضا وذهب في طريقه فرحًا". (أع 8: 39). فاستخدام حرف الجر ἐκ هنا يعني أن فيلبس والخصي نزلا إلى تحت الماء ثم خرجا من داخل الماء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق